عبد الملك الجويني

110

نهاية المطلب في دراية المذهب

أصحاب أبي حنيفة إلى أن النسب لا يثبت ، ويثبت استحقاق المال . وذهب المتأخرون إلى أن النسب يثبت في خبطٍ لهم ، لست له الآن ذاكراً . وإنما أشرنا إلى مذهب أبي حنيفة لغرضٍ لنا سنجريه في أثناء الكلام ، إن شاء الله عز وجلّ . ثم الذي اعتمده أثمة المذهب في الذب عن المذهب : أن الميراث لا يستحق فيما نحن فيه إلا بالنسب ، والنسب غير ثابت ؛ فإن المعترف به ليس مستلحِقاً في حق نفسه ، وإنما يُلحِق النسبَ بغيره ، وليس حالاًّ محله على معنى حيازة ما خلفه ، فإذا لم يثبت النسب وهو أصل الميراث ، لم يثبت الفرع الذي لا يتخيل ثبوته دون ثبوت الأصل . هذا معتمد قدماء المذهب . ثم نوجّه عليه أسئلةً من الخصم تتعلق بمسائل مذهبيةٍ . [ و ] ( 1 ) لم أذكر عمدة المذهب إلا [ لأفض ] ( 2 ) عليها الأسئلة ، وأذكر المسائل مجموعة . 4465 - فإن قيل : ما ذكره هؤلاء ينقضه ما لو قال المالك : بعت منك هذا الشقص ، فأنكر الشراء ، فللشفيع الشفعة ، وأصل الشفعة الشراء ؛ والشفعة في حكم الفرع له ، ففيم ثبت الفرع دون ثبوت أصله ؟ قلنا : هذا مختلف فيه ، سنستقصيه في كتاب الشفعة . فإن قيل : إذا قال الرجل : لفلان على فلان ألفُ درهم ، وأنا به ضمين . فأنكر من قدّره أصيلاً أصلَ الدين ، صدقه الشرع مع يمينه . فالمقر بالضّمان مطالَبٌ ، وإن كان فرعاً لأصلٍ لم يثبت . وقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة ، فذهب بعضهم إلى أن الضّمان لا يثبت بناء على ما ذكرناه من انتفاء الفرع عند انتفاء الأصل . والأصح الذي ذهب إليه الجمهورُ ثبوتُ المالِ على المعترف بالضّمان . وسنذكر بعد إيرادِ المسائل ما فيه أدنى تخيل في إفادة الفصل بين مسائل الإلزام ، وبين مسألة النسب والميراث .

--> = على ضوء ما وجدناه في مصادر الأحناف . وانظر في هذه المسألة للحنفية : القُدوري : 1 / 233 مع الجوهرة ، والبدائع : 7 / 229 ، 230 ، وتنوير الأبصار : 8 / 187 . ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " لأقص " ( بالمثناة والمهملة ) ، والمثبت تصرف منا على ضوء المعهود من ألفاظ الإمام ، وأسلوبه .